بوصلة الشامخارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

صدمة الباقات الجديدة: من يتحمل مسؤولية انفجار أسعار الاتصالات في سوريا؟

خاص – نبض الشام

أزمة تتفجّر في قطاع الاتصالات
أعاد رفع أسعار باقات الاتصالات في سوريا، بنسبة وصلت إلى 100%، إشعال الجدل حول أداء شركتي سيريتل وإم تي إن، ومسؤولية وزارة الاتصالات السورية عن ضبط هذا القطاع خلال واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية للمواطن السوري. قرار الزيادة فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حادة حول دوافعه، وخلق موجة غضب شعبية دفعت الوزارة إلى إصدار بيان بدا متناقضاً بين تحميل الشركات مسؤوليتها، والاعتراف بعجز بنيوي يهدد مستقبل القطاع بأكمله.

إنذار حكومي واستياء شعبي
أثار قرار شركتي سيريتل وإم تي إن رفع أسعار الباقات بنسبة تراوح بين 70 و100% غضباً واسعاً، تُرجم إلى دعوات للمقاطعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ورداً على هذه الفوضى، سارعت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات إلى توجيه إنذار رسمي للمشغلين، مطالبةً بتقديم تفسير تفصيلي يوضح مبررات هذه الزيادة وتأثيرها على جودة الخدمات واستمراريتها.

ضبط للغضب… ولكن بلا طمأنة
الوزارة طالبت الشركتين ببيانات مبسطة تشرح للمستخدمين طبيعة الباقات وآلية احتساب السعات، في محاولة لتهدئة السخط الشعبي. إلا أن بيان الوزارة نفسه حمل رسائل متباينة؛ فبين تأكيد استقلالية الشركات مالياً وإدارياً—ما اعتُبر تنصلاً من التدخل لخفض الأسعار—شددت الوزارة على تعزيز الرقابة عبر الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد لضمان التزام الشركات بضوابط التشغيل.

رسائل متناقضة تثير الشكوك
لمّحت الوزارة إلى إمكانية فرض عقوبات تنظيمية وغرامات في حال الإخلال بمستويات الجودة، وطالبت الشركتين بتقديم خطة تنفيذية واضحة خلال ستين يوماً تشمل مؤشرات أداء محددة وخريطة أولويات لتحسين الشبكة. ومع ذلك، تضمن البيان اعترافاً صريحاً بعجز المشغلين الحاليين عن تلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين، نتيجة محدودية مواردهم الذاتية، وهو ما فتح باب التساؤلات حول الجهة التي تتحمل مسؤولية هذا التدهور.

ملامح إعادة هيكلة شاملة
ربطت الوزارة مستقبل القطاع بحزمة إصلاحات واسعة تشمل تحديث البنية التحتية وتوسيع شبكات النقل والوصلة الدولية، إضافة إلى تغييرات قانونية تسمح بجذب استثمارات خارجية، في خطوة قد تمهد لدخول مشغلين جدد إلى السوق السوري.

رأي اقتصادي ينسف الرواية الرسمية
في موازاة الرواية الحكومية، قالت الباحثة الاقتصادية رشا سيروب إن رفع الأسعار ليس قراراً تجارياً معزولاً، بل يخضع لإطار قانوني واضح ينص على أن التسعير ليس من صلاحيات الشركات وحدها، بل يحتاج موافقة الهيئة الناظمة وفقاً للمادة الخامسة والفقرة “أ” والبندين (1) و(4)، إضافة إلى المادة 42 التي تلزم الشركات الخاضعة لوضع مهيمن بحدود الأسعار المحددة من الهيئة.

وحذرت سيروب من أن تجاهل هذه الأطر القانونية يزعزع ثقة الجمهور ويشكل سابقة خطيرة تعكس ضعف الحكومة في قطاع الاتصالات.

الأرباح تكشف التناقض
فنّدت الباحثة رواية “ضعف الموارد”، مستندة إلى البيانات المالية للنصف الأول من عام 2025، حيث بلغت إيرادات سيريتل نحو 1.941 تريليون ليرة بصافي ربح 465 مليار ليرة، بينما حققت إم تي إن إيرادات 794 مليار ليرة بصافي ربح 130 مليار ليرة. هذه الأرقام، وفق سيروب، تؤكد أن الشركتين تعملان وفق مبدأ الاستمرارية وتمتلكان موارد كبيرة، وهو ما يتناقض مع الرواية الرسمية حول العجز الاقتصادي.

كما أشارت إلى أن تشابه القرارات بين الشركتين يعزز المخاوف من وجود احتكار فعلي أو تنسيق غير معلن، ما يضع علامات استفهام حول استقلاليتهما الحقيقية.

حقيقة ضائعة بين المسؤوليات
تكشف أزمة رفع أسعار الباقات الحالية عن خلل مزدوج: شركات تتذرع بالاستقلالية لتبرير الزيادات، ووزارة تلوّح بالرقابة دون أن تُظهر موقفاً حاسماً، في ظل فراغ قانوني يعيد إنتاج ممارسات احتكارية قديمة. وبين التصريحات الرسمية وحقائق الأرقام، يبقى المواطن السوري الخاسر الأكبر، في انتظار كشف “الحقيقة” حول من يتحمل المسؤولية الفعلية عن هذه القفزة المفاجئة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى